السيد محمد بحر العلوم
381
بلغة الفقيه
ومنها : دعوى الصبي الحربي الذي ظاهره البلوغ بالنبات : الاستنبات بالعلاج ، ولم يكن عن بلوغ ليلحق بالذراري في عدم القتل . وعن بعض عدم قبول قوله إلا بالبينة ، لأن النبات ظاهر في البلوغ اعتبره الشارع إمارة عليه ، فهو مقدم على الأصل فيه ، فهو مدع لمخالفة قوله له ، فيطالب بالبينة عليه ، والأقرب فيه القبول احتياطا في الدماء لأنه لو لم يسلم فليس إلا القتل ، ولا أقل من كونه موجبا للشبهة التي تدرء بها الحدود بعد أن كان المجعول أمارة على البلوغ إنما هو النبات بنفسه لا مطلقا ، وحيث احتمل كونه غيره أوجب دعواه الشبهة الدارئة للقتل . نعم لو ادعى الاستنبات لابطال ما أوقع من عقد أو ايقاع ، فإنه لا يقبل قوله حينئذ إلا بالبينة ، لسلامة الأمارة فيه عما يوجب عدم العمل بها من الشبهة الدارئة للحد . ومنها : دعوى البلوغ ، والأقوى تقييدها بدعوى الاحتلام دون السن لعدم تعذر إقامة البينة عليه بخلاف الاحتلام الذي لا يعلم إلا من قبله فإنه يقبل فيه لأنه لا يمكن إقامة البينة عليه ، فلو توقف عليها لزم الحرج والضرر المنفيان : آية ورواية ( 1 ) . وبالجملة : سماع الدعوى في مثل ذلك أنما هو للضرورة التي تتقدر بقدرها ، وهي متحققة في دعوى الاحتلام دون السن . اللهم إلا أن يقال بتعسر البينة غالبا عليه أيضا ، فيلحق المتعسر غالبا بالمتعذر في القبول . ولعله لذا عن بعض قبول قوله فيه مطلقا من غير تقييد باختصاصه بدعوى الاحتلام ، فتأمل . وكيف كان ، فلا يمين عليه
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في نفي الحرج كما في سورة المائدة : " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج " وقوله صلى الله عليه وآله في نفي الضرر : " لا ضرر ولا ضرار في الاسلام " .